مهدي مهريزي

381

ميراث حديث شيعه

واسطة ، وزعموا أنّ ذلك موجب لاضطراب الرواية الموجب لعدم ضبط الرواي القادح في صحّة الرواية ؛ معلّلين بأنّه يستبعد رواية الراوي بواسطة هو مستغن عنها ، ومثل ذلك ما إذا روى تارةً سيف بن عميرة جواز التمتّع بأمة المرأة من غير إذنها تارةً عن الصادق عليه السلام ، وأخرى عن علي بن المغيرة عن الصادق عليه السلام ، وأخرى عن داوود بن فرقد عنه عليه السلام . « 1 » أمّا إذا روى عنه ولكن تارةً بهذه الواسطة وأخرى بلا واسطة فقضيّة التعليل عدم القدح ، والحقّ أنّ ذلك كلّه غير قادح ؛ إذ من الجائز وقوع الرواية بالواسطة قبل إمكان المشافهة ، على أنّه ربما اتّفق ذلك بسبب رواية الكتب وذلك حيث يشارِك الراوي المروي عنه في بعض مشيخته ويكون له أيضاً كتب ، ثمّ يورد المتأخّر عنهما من كتب كلّ منهما حديثاً يرويانه معاً عن بعض المشيخة : موصول الإسناد بالمروي عنه تارةً حيث يروي من كتب المروي عنه ، ومفصولًا بالراوي حيث يروي من كتبه ، كما في رواية أحمد بن محمد بن عيسى لكُتُب الحسين بن سعيد ؛ فإنّ أحمد هذا يشارك الحسين في جملة من مشيخته ؛ فإذا أورد الشيخ من كتب ابن سعيد حديثاً متّصلًا من طرق ابن عيسى عن بعض من يشركان في الرواية عنه ، وأورده في موضع آخر من كتب ابن عيسى ، صار مرويّاً تارةً بالواسطة وأخرى بدونها ، ولا وجه لتعليل الحديث بمثله حتى يُردّ ، وكثيراً ما يَردّ الشهيد الثاني الخبر بمثل ذلك ويحيل معرفة الوجه على ما تقرّر في علم الدراية « 2 » ولم يذكر هناك إلّاهذا القدر . قال في المنتقى « 3 » بعد الردّ عليه بمثل ذلك - وربما أعانه عليه ما يتّفق في كلام الشيخ من ردّ بعض الأخبار الضعيفة معلّلًا باختلاف رواية الراوي له - قال : « والشيخ مطالب بدليل » . نعم ما ذكره العامّة من هذا النوع قادح ؛ فإنّهم مثّلوه - على ما حُكي في المنتقى - لما رووه عن [ أمر ] النبي صلى الله عليه وآله بالخطّ سترة للمصلّي إذا لم يجد العصا ؛ فقد روي فيهم تارةً عن ابن عمرو ومحمد بن حريث عن جدّه / 29 / لسائر الأسناد ، وتارةً عن ابن أبي عمرو بن حريث

--> ( 1 ) . ومنها ثلاثة روايات في وسائل الشيعة أحدها : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا بأس بأن يتمتّع بأمة المرأة ، فأمّا أمة الرجل‌فلا يتمتع بها إلّابأمره . الوسائل ، ج 21 ، ص 39 باب حكم التمتع بأمة المرأة بغير إذنها ؛ الكافي ، ج 5 ، ص 464 . ( 2 ) . الدراية ، ص 53 ؛ الرعاية ، ص 146 - 149 . ( 3 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ص 7 - 11 .